خالد بن الوليد قبل الاسلام و بعده

خالد بن الوليد أو سيف الله المسلول، هذا الصحابي يعد عن أهم و أبرز قادة المسلمين، إذ عرف خالد ببراعته و حسن قيادته لجيوش المسلمين و تولي أمورهم.

كان خالد بين الوليد يتمتع بذكاء شديد جعله مخططاً عسكرياً رائعاً، و قاد هذا الصحابي جيش المسلمين في كل حروب الردة و فتوحات بلاد العراق و الشام.

تاريخياً لم يذكر أن خالد قد هزم في معركة واحدة، بل بالعكس سجل هذا القائد المغوار إنتصارات كبيرة ضد الروم البيزنطيين و الساسانيين الفارسيين، و من أبرز المعارك أليس، الفراض، اليرموك، اليمامة، و الولجة.

نشأة خالد بن الوليد

ولد خالد بن الوليد عام 592م في مكة المكرمة و والدته هى لبابة بنت الحارث، و هي أخت ميمونة أم المؤمنين، و كما جرت العادة في قريش أرسل خالد الى إحدى القبائل الموجودة في ربوع الصحراء لكي يشتد عوده و يصبح أقوى، و من هنا بدأت تتشكل شخصيته القوية.

أصيب خالد بن الوليد بمرض الجدري في طفولته، و ترك له أثراً في وجه و لكنه لم يؤثر على وسامته، و من جهة أخرى، كان الوليد بن المغيرة زعيم بنى مخزوم والد خالد و كان من أشراف قبيلة قريش.

كان الوليد بن المغيرة يلقب بالوحيد لانه كان فريداً في صفاته، و كان بني مخزوم مسيطرين على شؤون التجارة، الحرب و السلاح و كانوا من أغنى أغنياء قبيلة قريش، و بعد تقدم خالد في السن باشر تدريبه على و القتال.

و بمرور الوقت أصبح خالد واحداً من أفضل فرسان العرب، حيث أنه يجيد إستخدام كل أنواع الأسلحة الموجودة حينها، و كان متفوقاً في إستخدام الرمح، و كان يقاتل بسيفين فى نفس الوقت، و يقال أن هذا الأمر لم يحسنه الا إثنان و هما الزبير بن العوام و خالد بن الوليد رضى الله عنهما.

حياة خالد بن الوليد قبل إعتناقه للاسلام

نشأ خالد بن الوليد على كره دين الإسلام و المسلمين، و كيف لا و هو بن الوليد بن المغيرة أبرز أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم و كان له دور هام في غزوة أحد، حيث تمكن من تعديل كفة قريش بعد أن هزمهم جيش المسلمين.

و كان ذلك بعد أن خالف الرماة المسلمون أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، و تركوا مواقعهم في أعلى الجبل و نزلوا ليشاركوا إخوانهم فى جمع الغنائم.

كان خالد من أبرز قادة جيش قريش يوم الخندق، و في يوم الحديبية قاد خالد بن الوليد 200 فارس من قريش ليمنع المسلمين من دخول مكة المكرمة، و قد تم عقد معاهدة الحديبية بين المسلمين و كفار قريش و سميت هذه المعاهدة “صلح الحديبية”.

إسلام خالد بن الوليد

الوليد بن الوليد دعى خالد بن الوليد إلى الدخول في دين الإسلام، و كان ذلك بعد أن بعث رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم برسالة إلى الوليد يدعوه إلى دعوة خالد إلى إعتناق الإسلام.

و لبى خالد الدعوة و أعلن إسلامه، و رفض صفوان بن أمية و عكرمة بن أبي جهل إعتناق الاسلام. و رافق خالد في رحلته إلى المدينة المنورة عثمان بن طلحة العبدري، و شائت الأقدار أن يرافقهما عمرو بن العاص الذي كان متوجهاً بدوره إلى يثرب ليعلن إسلامه.

كان ذلك في العام 8 للهجرة، و تعتبر هذه السنة سنة سعيدة بالنسبة للمسلمين نظراً لاعتناق هؤلاء الثلاثة الإسلام، و قال رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم مقولته الشهيرة، “إن مكة ألقت إلينا أفلاذ كبدها”.

حروب الردة

هي حروب خاضها المسلمون ضد أول ثورة على دولة الإسلام، و حدثت حروب الردة بعد وفاة رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم و بالتحديد في عهد الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

حدثت هذه الحروب بين السنة الحادية عشر و الثالثة عشرة للهجرة، و من أسباب هذه الحروب وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم و إعتقاد البعض أن الاسلام سيختفي مع وفاة نبيه.

قاموا أيضاً باسقاط الزكاة من حساباتهم و هي بطبيعة الحال ركن من أركان دين الإسلام، و قد أدى هذا الأمر إلى خوف الخليفة و القادة من ضعف دولة الاسلام و إنهيارها لانها تعتمد على أموال الغنائم، الزكاة و الجزية.

و هكذا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه جملته الشهيرة، “و الله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لجاهدته عليهم”، و من أسباب هذه الحروب أيضاً:

  • رفض بعض القبائل تولي أبي بكر الصديق رضي الله عنه منصب خليفة المسلمين.
  • بعض القبائل إنزعجت من إعتبار المدينة المنورة مركز حكم دولة الاسلام الرئيسي.
  • ظهور شخصيات كاذبة تتدعي النبوة و منهم نجاح التيمية و مسيلمة الكذاب.
  • رفض بعض القبائل لعادات حرمها الدين الإسلامي مثل الزنا، شرب الخمر و الميسر.

خالد بن الوليد يقود المسلمين في معركة اليرموك

كان للصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه دور بطولي فى معركة اليرموك التي حدثت في السنة 15 للهجرة بين الروم و المسلمين، و تعتبر هذه المعركة من أقسى و أشد المعارك التى خاضها المسلمون.

في هذه المعركة إنسحب جيش المسلمين من الجابية بالقرب من مدينة دمشق إلى اليرموك و كان ذلك بعد أن تقدم جيش الروم صوبهم، و كان عدد جيش المسلمين حوالي 36 ألف جندي، بينما كان عدد جيش الروم حوالي 236 ألف.

في هذه المعركة إستلم خالد بن الوليد القيادة من أبو عبيدة بن الجراح و نظم الجيش حسب ما رأه صالحاً، حيث جعل 10 ألاف جندى من الخيالة، و قسم الجيش إلى 36 كتيبة قسمت إلى لواءات يقودها شرحبيل بن حسنة، عمرو بن العاص، يزيد بن أبي سفيان، عبيدة بن الجراح.

و من أبرز ما حدث في معرك اليرموك خطاب خالد بن الوليد و حثه للمسلمين على الجهاد و القتال في سبيل الله سبحانه و تعالى، و أمر سيف الله المسلول بخروج النساء إلى المعركة و أمرهن بحمل السيوف و الوقوف خلف الجيش، لكي لا يفر أحد من المقاتلين و بالأخص حديثي العهد بالإسلام.

إستمرت معركة اليرموك 4 أيام و أظهر جيش الاسلام فيها تفوقاً ملحوظاً، و في اليوم الخامس رفض خالد بن الوليد عرض الهدنة لثلاثة أيام و قال لرسولهم، نحن مستعجلون لإنهاء عملنا هذا.

في هذه المعركة قد لاقى جيش الروم هزيمة نكراء، و هكذا إستقر المسلمون في بلاد الشام و أكملوا فتوحاتهم في أرض مصر و شمال إفريقيا.

عبقرية خالد بن الوليد في معركة مؤتة

هذه المعركة قام سيف الله المسلول بتطبيق خطة عبقرية و أشعر الروم بأن عدد جيش المسلمين كبير جداً، و هكذا دخل الرعب و الخوف في قلوب الروم و في قلوب من تحالف معهم من العرب.

في ما يلي نقدم لكم خطوات الخطة التي وضعها خالد بن الوليد رضي الله:

  • قام باثارة الغبار في أرض المعركة ليعتقد الروم أن مدد من الجنود المسلمين قد جاؤوا ليلاً، و كان ذلك عن طريق الجري بالخيول.
  • بدل خالد بن الوليد ترتيب الجيش و جعل ميسرة الجيش ميمنة له و العكس بالعكس، و جعل أيضاً المؤخرة مقدمة و مقدمة الجيش في المؤخرة، و هكذا زاد إعتقاد الروم في أن الجنود الجدد قد وصلوا، و هكذا أحبطت معنوياتهم.
  • وضع على إحدى التلال في آخر الجيش عدد من الجنود لإثارة الغبار فقط، و هكذا شعر الروم بأن المسلمين في مدد مستمر و أن اعدادهم لا تنتهي.
  • تراجع خالد بن الوليد رضي الله عنه في اليوم الثاني من المعركة إلى الصحراء، فظن الروم بأن المسلمين يستدرجونهم إلى كمين فلم يتبعوه، و هكذا وصل الجيش سالماً إلى المدينة المنورة.

خالد بن الوليد و فتح بلاد فارس

أراد خليفة المسلمين أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يأمن حدود دولة الإسلام و القضاء على الإمبراطورية الفارسية، و كان ذلك بعد أن قضى على فتنة الردة.

كان سيف الله المسلول أحد قادة الجيش الذي أرسله أبو بكر إلى العراق لمواجهة الفرس، و حقق خالد رضي الله عنه العديد من الانتصارات و فتح جزءاً كبيراً من العراق.

لكن أهل الأنبار تحصنوا في مدينتهم و كان حول مدينتهم خندق كبير صعب على المسلمين إجتيازه، فأمر خالد الرماة بإصابة الحراس في أعينهم، و أمر بصنع جسر لعبور الخندق من لحم الإبل الضعيفة.

و هكذا أصبحت مدينة الأنبار تحت سيطرة دولة الاسلام بعد أن طلب أهلها الصلح من سيف الله المسلول.

وفاة خالد بن الوليد

توفي سيف الله المسلول في العام 21 للهجرة و الموافق 642 ميلادي، و قضى آخر أيام حياته في حمص و مات على فراشه وفاة طبيعية، و قال خالد رضي الله عنه قبل وفاته:

“لقد شهدت مئة زحف أو زهاءها، و ما في بدني موضع شبر، إلا و فيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء”.

بعد وفاته حزن المسلمون على موته حزناً شديداً، و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سمع النساء يبكين خالد: “على مثله تبكي البواكي”.

إغلاق